الياس شوفاني

378

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

فلسطين عن سورية . ونشطت الجمعيات والهيئات والشخصيات والصحافة في تفنيد المزاعم الصهيونية بشأن « الحق التاريخي » لليهود في فلسطين . وعلى سبيل المثال ، رفعت الجمعية الإسلامية - المسيحية الفلسطينية عريضة إلى مؤتمر السلم العام ، أعربت فيها عن تمسك عرب فلسطين ببلدهم ورفضهم الشديد لفكرة الوطن القومي اليهودي والهجرة الصهيونية . وناشدت المؤتمر ألّا يتجاهل الحق العربي المطلق والأكثرية العربية ، فيسمح للأقلية اليهودية بالمطالبة بإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين ، « بينما تبين جميع الحقائق الدامغة ( أن اليهود ليس لهم من الأملاك أو الحقوق التاريخية أو عدد السكان في فلسطين ما يخولهم حق المطالبة والادعاء ) . » « 10 » لكن النشاطات العربية - الفلسطينية الموجهة إلى مؤتمر باريس للسلام كانت في واد ، والمؤتمرون في واد آخر . وبينما العرب ينادون بالوحدة والاستقلال ، ويطالبون الحلفاء الوفاء بتعهداتهم ، كان هؤلاء يتخاصمون على تقسيم الوطن العربي بينهم . وعندما اتضحت للعرب نوايا فرنسا وبريطانيا ، ظلّوا يعلقون الأمل على الموقف الأميركي المنادي بحق تقرير المصير للشعوب . وبناء عليه ، وعندما علم العرب بقدوم لجنة كنغ - كرين ، سارعوا إلى عقد المؤتمر السوري العام ، الذي ضمّ مندوبين عن سورية ولبنان وفلسطين ، وذلك للاتفاق على صيغة الموقف الذي سيرفع إلى « الوفد الأميركي المحترم في اللجنة الدولية . » وعقد المؤتمر في دمشق ( 3 تموز / يوليو 1919 م ) ، بحضور فلسطيني كبير نسبيا ( 15 من مجموع 69 عضوا ) . واعتبرته الحركة الوطنية في فلسطين مؤتمرها الأول ، وتبنت قراراته قاعدة للسياسة التي سارت عليها في مواجهة المشروع الصهيوني والاحتلال البريطاني . ولا غرو ، فالحركة الوطنية في فلسطين ، إزاء المشاريع الإمبريالية المطروحة ، تأكدت أن الأفق مسدود أمام أي مشروع قطري بالنسبة إليها ، وإذا كان هناك من أمل في تحقيق أهدافها ، كليا أو جزئيا ، فذلك سيكون من خلال المشروع القومي ، والتمسك بالشعارات التي رفعتها الحركة القومية العربية بالاستقلال والوحدة ، وبالتالي التنسيق مع قيادتها في دمشق . وعلى الرغم من اتفاق بريطانيا وفرنسا على تقسيم بلاد الشام بينهما ( 1919 م ) ، ومن ثم ترسيم الحدود بين انتدابيهما ( 1920 م ) ، فقد ظلت الحركة الوطنية الفلسطينية وثيقة الصلة بالحركة القومية العربية . ففي 27 شباط / فبراير 1920 م ، عقد المؤتمر العربي الفلسطيني الثاني في دمشق ، تكريسا للعلاقة القومية ، ورمزا لوحدة النضال ضد

--> ( 10 ) المصدر نفسه ، ص 214 .